صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

289

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ « 1 » . وقد وصف الصحابي الجليل علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - حال المسلمين في معسكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة السابع عشر من رمضان وهي ليلة معركة بدر الكبرى ، فقال : « لقد رأيتنا يوم بدر ، وما منا إلا نائم ، إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح . . . ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر . . . وبات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو ربه ويقول : « اللّهمّ إن تهلك هذه الفئة لا تعبد » ، فلما طلع الفجر نادى للصلاة . . . فصلى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحرّض على القتال » « 2 » . وصل المسلمون إلى بدر واستطلعوا الموضع قبل وصول قوات قريش ، وقد وردت رواية حسنة السند تذكر أن الحباب بن المنذر أشار على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن : « نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ونغوّر ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون » « 3 » ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد قبل مشورته وفعل بما أشار به الحباب بن المنذر « 4 » . وفي صباح السابع عشر من شهر رمضان نظّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جيشه على هيئة صفوف « 5 » ، ثم بني للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عريش - باقتراح من سعد بن معاذ - ليدير منه المعركة . وأكثر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الدعاء ، واستغاث باللّه تعالى « فما زال يهتف بربه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه . . . فأنزل اللّه عزّ وجلّ : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ « 6 » ، فأمده اللّه بالملائكة » « 7 » . وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من مقر قيادته - العريش - وهو يقرأ قول اللّه عزّ وجلّ : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ « 8 » . ويفهم من النصوص الكثيرة والصحيحة الواردة عن أحداث المعركة يوم بدر أن النبي عليه السلام شارك شخصيّا في القتال وكان أقرب الناس إلى خطوط العدو كما كان أشد المؤمنين بأسا « 9 » . وقد نقل الإمام أحمد بسنده عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - قوله : « لما حضر البأس يوم بدر ، اتقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان من أشد الناس ، ما كان أو لم يكن أحد أقرب من المشركين منه » « 10 » .

--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة الأنفال ، الآية / 11 ، وانظر : أحمد - الفتح الربّاني 21 / 43 . ( 2 ) أحمد - الفتح الرباني 21 / 30 . ( 3 ) ابن حجر - الإصابة 1 / 302 بسند حسن إلى عروة ولكنه مرسل . ( 4 ) ابن هشام - السيرة 2 / 312 - 313 وإسناده مرسل موقوف على عروة كما في المصدر السابق ، والحاكم - المستدرك 3 / 446 - 447 ، قال الذهبي عنه حديث منكر ، وفي البداية والنهاية 3 / 293 : إسناده منقطع . ( 5 ) أحمد - المسند ، وهو أسلوب جديد لم تعتد عليه العرب قبل ذلك يقلل من خسائر الجيش ويعوض عن قلة العدد أمام العدو ويمكن القيادة من إحكام السيطرة . انظر : محمود شيت خطاب - الرسول القائد ص 78 - 79 . ( 6 ) القرآن الكريم - سورة الأنفال ، الآية / 9 . ( 7 ) مسلم - الصحيح ( بشرح النووي 12 / 84 - 85 ) . ( 8 ) البخاري - الصحيح ( فتح الباري 7 / 287 ) . ( 9 ) أحمد - المسند 2 / 64 بإسناد صحيح . ( 10 ) المرجع السابق 2 / 228 .